منشآت سياحية لا تحقق أيّ ميزة تنافسية باعتمادها على الأجانب

أشاد بالاتجاه إلى إيجاد تنمية سياحية شاملة بمنطقة الصخير.. د. السماوي (2-2):

  • لا ينبغي الاعتماد كليًا على سياحة البواخر التي لا تشغل الفنادق والمطاعم
  • البحرين نجحت تمامًا حينما اختارت الفورمولا في منطقة الصخير
  • لا بدّ من حملة إعلامية ومجتمعية لتغيير الصورة النمطية لمهن السياحة والضيافة

 

 

أكد أستاذ السياحة في جامعة البحرين الدكتور حابس سليمان السماوي أن القطاع السياحي يُعاني من نزيف مستمر يقلل من مردوده؛ لاعتماده على العمالة الأجنبية، محذرًا من الاستمرار في التفرّج على قطاع واعد يُفيد الكثيرين باستثناء أهل البحرين.

وذهب د. السماوي في حديث لـ«الأيام» إلى أن المنشآت السياحية تعتمد على معادلة غير منصفة، فهي تستعين بأيدٍ عاملة رخيصة من خارج البحرين، وفي الوقت نفسه لا تعمل على تخفيض أسعارها، ولا تحقق للبحرين أي ميزة تنافسية سياحيًا.

من جانب آخر، لفت إلى الحركة المتواصلة لنشاط سياحة البواخر، مشيرًا إلى أن المملكة قادرة على استقبالها طوال العام لوجود التجهيزات المتنوعة والأماكن المكيّفة، غير أنه ذهب إلى ضرورة عدم الاعتماد كليًا على سياحة البواخر؛ لأنها لا تشغل الفنادق والمطاعم غالبًا، بالإضافة إلى أن مدة إقامة الزائر قصيرة جدًا.

وأشاد د. السماوي بالاستثمارات التي تقيمها المملكة في منطقة الصخير، ابتداءً بحلبة البحرين والمشروعات السياحية الأخرى، متوقعًا مستقبلاً زاهرًا لهذه المنطقة، خصوصًا بعد استكمال المرافق السياحية المساندة، من فنادق ومطاعم ومقاهٍ ومراكز تسوّق.

 

حملة لتغيير الأفكار النمطية بشأن السياحة

وقال د. السماوي الذي عمل أستاذًا للسياحة مدة 35 عامًا: «في البحرين، يعزف الشباب عن العمل في مهن السياحة والضيافة؛ لأنها غير مقبولة اجتماعيًا، فهي من وجهة نظرهم تنتقص من المكانة الاجتماعية للفرد، ويفضّل البعض أن يجلس في منزله بدلاً من العمل في هذه الوظائف».

ورأى أن تغيير هذه الأفكار النمطية «يتطلب حملة من التوعية الإعلامية والمجتمعية، وزيادة الاحترام لهذه الوظائف في ثقافتنا الشعبية، وعدم الدعاية عن طريق قصص النجاح أو الإعلانات التلفزيونية، فهذه وسائل أثبتت عدم تمكّنها من تحقيق أي شيء ملموس».

وتساءل قائلاً: «هل توقفت القدرة الإبداعية على إدارة حملة توعوية شاملة تخاطب الجمهور بطريقة يتفهّمها، أم أن ما يُسمى ثقافة (العيب) أصبح المصطلح الأكثر استخدامًا ليمثل المشكلة المستعصية؟».

وأجاب قائلاً: «القضية شائكة لكنها قابلة للحل، المشكلة ليست في آلاف الوظائف الضائعة على البحرينيين، بل في الأموال التي تخرج من البحرين في صورة تحويلات مالية، وهذه الأموال لو بقيت في البلد لدخلت عجلة التطوّر الاقتصادي بصورة منتجة ومضاعفة».

وقال: «إن دول الخليج عندما توجّهت لبناء اقتصادات تجارية، وفي جانب منها سياحية وترفيهية، تعمّدت ألا تستهدف الزوار وحدهم، بل المقيمين من مختلف الجنسيات أيضًا، وبالتالي تراجعت الأموال التي تخرج من هذه الدول، وبقيت تدور في العجلة الاقتصادية المحلية».

 

شركات معيّنة تستفيد من السائح فقط

وقال: «إن العمالة في القطاع السياحي هي التي يمكن أن تفرض شروطها إلى حدود معيّنة، ويبدو أن المنشآت السياحية تعتمد على معادلة غير منصفة، فهي تستعين بأيدٍ عاملة رخيصة من خارج البحرين، وفي الوقت نفسه لا تعمل على تخفيض أسعارها»، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة «لا تحقق للبحرين أي ميزة تنافسية سياحيًا».

ورأى أن هنالك «استنزافًا للسائح في برامج تستفيد منها بعض شركات السياحة، ولا تترك للسائح فرصة للخروج عمليًا والإنفاق بما يُفيد القطاعات الأخرى، وتطلب من الموظف الانصياع للعمل وفق شروطها، وقانون العمل لا يوفر الحماية لموظفي بعض القطاعات، مع أن الأصل أن يكون القانون مرنًا في تعامله مع بعض القطاعات التي تُعد قطاعات نامية».

وأكد أن «المطلوب نظرة معمّقة إلى القطاع السياحي من الداخل، والسعي نحو الاستعانة بالكفاءات الوطنية ضمن خطة تتسم بالفعالية وتتوافر لها المتابعة الدائمة، وليس الاستمرار في التفرّج على قطاع واعد يُفيد الكثيرين باستثناء أهل البحرين!».

وشدد أيضًا على الحاجة إلى «برنامج توعوي شامل يُرضي جميع الأطراف، يبدأ من إعادة تأهيل العاملين البحرينيين في المجال السياحي، ورفع مكانتهم وتطوير قدراتهم، وأن يتم التركيز على الجوانب الإعلامية المختلفة في تغيير نظرة المجتمع نحو السياحة، خاصّة أن الإعلام التفاعلي أصبح ذا قدرة تأثيرية كبيرة على المجتمع».

 

تطوير البنية السياحية

وردًا على سؤال بشأن تطوير البنية التحتية للسياحة، قال: «حينما نتحدث عن تطوير السياحة وتنميتها، يتبادر إلى الذهن البنية التحتية للسياحة، وهي تتمثل في تطوير الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، وشبكات الهاتف والمياه والكهرباء والإنترنت والصرف الصحي والمطارات والموانئ، ومراكز دخول السياح البرية».

وتابع قائلًا: «يمكن القول إن البحرين قد استوفت ذلك جيدًا، خاصّة مع التوسعة والتحديث لمطار البحرين، ولكن يبقى جسر الملك فهد يُعاني من ضغوطات في حركة السفر في أيام العطلات ونهاية الأسبوع، ولكن مع تنفيذ جسر الملك حمد خلال السنوات القادمة يمكن حل المشكلة».

واستطرد قائلاً: «أما بالنسبة للبنية الفوقية المتمثلة بالخدمات والمرافق السياحية، فقد تطوّرت هذه الخدمات بشكل مذهل في السنوات العشرين الماضية، ولا تزال الاستثمارات السياحية تتدفق نحو بناء فنادق جديدة وخدمات أخرى مؤازرة، فقبل عشرين سنة كانت فنادق البحرين متركزة في منطقة المنامة والسيف والمطار فقط، لكنها امتدت اليوم إلى جزيرة أمواج والزلاق ومنطقة خليج البحرين».

 

جدوى سياحة البواخر

وردًا على سؤال بشأن البواخر السياحية، أجاب قائلاً: «في الواقع إن حركة البواخر السياحية باتجاه البحرين في تطوّر مستمر، وكان نشاطها سابقًا يقتصر على الفترة من نوفمبر إلى نهاية أبريل، لكن في هذا العام ستستمر حركة البواخر من شهر يونيو إلى سبتمبر، يعني ذلك أن الحركة تكاد تكون مستمرة».

وأكد أنه «لا يوجد ما يمنع أن تكون الحركة متواصلة على مدار العام، حتى مع ارتفاع حرارة الصيف؛ لأن البحرين مجهزة تجهيزًا جيدًا لمواجهة حرارة الصيف».

واستدرك قائلاً: «لكن يبقى أن البحرين لا تستطيع أن تعتمد اعتمادًا كليًا على سياحة البواخر؛ لأن سياحة البواخر لا تشغل الفنادق والمطاعم، بالإضافة إلى أن مدة إقامة الزائر قصيرة جدًا».

في المقابل، رأى أن «البحرين نجحت تمامًا حينما اختارت الفورمولا في منطقة الصخير، وأصابت الهدف حينما سعت إلى أن تجعل المناطق المجاورة للفورمولا مرافق وخدمات سياحية مؤازرة، مثل قصر المؤتمرات وأرض المعارض والمدينة الرياضية ومراكز التسوّق، وهذا ما يقصد به (التنمية الشاملة)».

وقال: «بعد أن كانت الخدمات السياحية تقتصر على محافظة العاصمة، امتدت الى المحافظة الجنوبية التي اشتملت على تنمية وتطوير في المرافق والخدمات، مثل الطريق السريع الواصل بين منطقة السيف حتى بلاج الجزائر»، معربًا عن اعتقاده بأن «مستقبل هذه المنطقة سيكون زاهرًا، خاصّة بعد استكمال المرافق السياحية المساندة من فنادق ومطاعم ومقاهٍ ومراكز تسوّق».

 

قياس رضا السائحين

وعن أهمية البحوث العلمية في المجال السياحي، أكد د. السماوي أن «البحوث في المجال السياحي تُعد من أصعب البحوث في الدراسات الإنسانية والاجتماعية؛ لأن درجة رضا السياح عن الزيارة هي المقياس الذي يُعتمد عليه في نجاح السياحة أو فشلها»، لافتًا إلى أن «هذا الرضا يختلف من شخص الى آخر، فلربما يكون الأهل راضين عن الرحلة السياحية، لكن الأولاد غير راضين بتاتًا، وعليه، على الدول التي تودّ معرفة مدى نجاح السياحة بها، أن تركز على إجراء البحوث السياحية، ومنها دراسات درجة رضا السياح».

وقال: «من خلال عملي بقسم السياحة في جامعة البحرين، كنت دومًا أشجّع طلبتي على كيفية إجراء البحوث العلمية السياحية الجادة، وكنت أقول إن كل طالب سياحة يجب أن يكون قادرًا على إجراء البحوث العلمية السياحية».

وذكر أن طلبة السياحة في الجامعة قاموا بعدة بحوث مؤخرًا، مثل خصائص الحركة السياحية الصادرة خارج البحرين، ودراسة وعي المجتمع البحريني في المحافظة على الآثار، وآراء السياح والزوار عن متنزه ومحمية العرين، وآراء السياح والزوار عن سوق المزارعين بالبديع في البحرين.

Source: https://www.alayam.com/alayam/economic/805061/News.html

 

Articles sur le même thème

Evénements sur le même thème

Share this page Share on FacebookShare on TwitterShare on Linkedin

Close

Are you starting to export ?